أحمد بن محمد ابن عربشاه

28

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وقال تعالى فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ [ الدخان : 29 ] . وقال فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [ الكهف : 77 ] . وقال تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ [ النمل : 18 ] . وقال في الهدهد فقال أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ [ النمل : 22 ] . وقال الشاعر : ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب « 1 » وقالت العرب في أمثالها : قال الجدار للوتد : لم تشقى ؟ قال : سل من يدقنى ، قل لمن ورائي يتركنى ورائي . وقالوا : أكرم من الأسد . ومن أشهر أمثالهم ، قالوا : إن الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها ، فانطلقا إلى الضب ، فقالت الأرنب : يا أبا الحصين ، قال : سميعا دعوت . قالت : أتيناك لنختصم إليك ، قال : عادلا حكيما . قالت : اخرج إلينا ، قال : في بيته يؤتى الحكم . قالت : إني وجدت تمرة ، قال : حلوة فكليها . قالت : فاختلسها منى الثعلب ، قال : لنفسه بغى الخير . قالت : فلطمته ، قال : بحقك أخذت . قالت : فلطمنى ، قال : حرّ انتصر لنفسه . قالت : فاقض بيننا ، قال : قد قضيت . فذهبت هذه الأقوال كلها أمثالا . وقالوا : تحككت العقرب بالأفعى . وقال الشاعر : قام الحمام إلى البازي يهدده * واستصرخت بأسود البر أأضبعه وهذا أمره مستفيض مشهور ، معروف بين الأنام غير منكور ، والحصر في هذا المعنى يتعسر ، والاستقصاء يتعذر ، وإنما الأوفق التمثيل

--> ( 1 ) الحقائب مفردها ، حقبة : الفترة الطويلة من الزمن ، والمعنى : إذا لم يثن عليك الناس فسوف تخلد الأيام ذكراك .